عبد الملك الجويني

378

نهاية المطلب في دراية المذهب

أرجع بالأرش ، فقال بائع العبد : بل ردّه ، فليس له مطالبة بالأرش ؛ فإنا نبني الأمر على حياته . وإذا كان الرد ممكناً في الحياة ، لم يجز التحكم بإلزام الأرش . ولو مات فأراد الورثة المطالبة بالأرش ، لم يكن لهم ذلك أيضاً ؛ فإن المريض تبرّعُه ( 1 ) في الرد ، فإذا لي يرد ، فإنما راعى الغبطة في ترك الرد ، ويستحيل أن يقع ترك الرد غبطة ، وينضمُّ إليه الرجوعُ إلى الأرش . ونظير هذا ما لو اشترى الولي للطفل عبداَّ بَخمسين ، وقيمته مائة لو كان سليماً ، فلو اطلع على عيب به ينقص عشرَ قيمته ، فليس له الرد ، وليس له أن يُطالبَ بائع العبد برد شيء من الثمن . هذا ما نراه ، واللهُ أعلم . وقد يخطر لمن لا يغوص أن الرد إذا امتنع ، فالأرش جزءٌ مستحق الاسترداد . وليس الأمر كذلك . فصل قال : " ولو أسلفه فضة بعينها في طعام ، ثم فُلّس ، كان أحقَّ بفضته . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3950 - قد ذكرنا في غير المفلس أن من أسلم في جنس وانقطع جنسُ المسلَم فيه عند المَحِلِّ ، ولا إفلاس ، ولا حجر ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن العقد ينفسخ . والثاني - أن المسلم يتخير : إن شاء فسخ ، وإن شاء أنظر المسلَم إليه إلى وجود الجنس ، ونحن نذكر في السلم بعد تجديد العهد بهذا الأصل صورتين في المفلس : إحداهما - أن يفلس المسلم إليهِ ، والمسلَمُ ( 3 ) فيه عامّ الوجود . فإن كان رأس المال قائماً ، فللمسلم فرع العقد ، والرجوعُ إلى رأس المال . ولا فرق بين أن يعيّن رأس المال حالة العقد ، وبين أن يطلق ذكر الدراهم حالة العقد ، ثم يعينها في

--> ( 1 ) خبر إن . والمعنى : أن تبرع المريض في ردّ العبد ، لا في ترك الأرش . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 221 . ( 3 ) ( ت 2 ) : فيما المسلم فيه .